الصالحي الشامي
450
سبل الهدى والرشاد
" أيعمد أحدكم فيعض أخاه كما يعض الفحل " فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب من ثنيته ، وقال " أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فم فحل يقضمها ؟ " ( 1 ) رواه البخاري وغيره . ذكر اردافه - صلى الله عليه وسلم - سهيل بن بيضاء عن سهيل بن بيضاء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردفه على رحله في غزوة تبوك ، قال سهيل ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته " يا سهيل " كل ذلك يقول سهيل : يا لبيك يا رسول الله - ثلاث مرات - حتى عرف الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدهم فانثنى عليه من أمامه ولحقه من خلفه من الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرمه الله على النار " ( 2 ) رواه الإمام أحمد والطبراني ومحمد بن عمر . ما ذكر أن حية عظيمة عارضت الناس في مسيرهم ان صح الخبر ذكر محمد بن عمر ، وأقره أبو نعيم في الدلائل ، وابن كثير في البداية ، وشيخنا في الخصائص الكبرى قال : عارض الناس في مسيرهم حية - ذكر من عظمها وخلقها فانصاع الناس عنها ، فأقبلت حتى واقفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على راحلته طويلا والناس ينظرون إليها ، ثم التوت حتى اعتذلت الطريق ، فقامت قائمة فأقبل الناس حتى لحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " هل تدرون من هذا ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إلي يستمعون القرآن ، فرأى عليه من الحق - حين ألم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسلم عليه ، وها هو يقرئكم السلام ، فسلموا عليه فقال الناس جميعا : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ( 3 ) . ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك وما وقع في ذلك من الآيات روى الامام مالك ، وابن إسحاق ، ومسلم عن معاذ بن جبل والإمام أحمد برجال الصحيح عن حذيفة - رضي الله عنهما - قال معاذ : إنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك قال : فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، قال : فاخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل فصلى المغرب والعشاء جميعا ، ثم قال : " إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى - عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي " وفي حديث حذيفة " بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن في الماء قلة ، فامر مناديا ينادي في الناس أن لا يسبقني إلى الماء أحد " ، قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4417 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 318 ، 236 ، 318 ، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ، وانظر المجمع 6 / 252 . ( 3 ) المغازي للواقدي 3 / 1015 .